عدد المشاهدات: 0

تصاعد قوة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يثير مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية

تثير التطورات المتسارعة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا مخاوف متزايدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل تنامي قوة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التابعة لتنظيم القاعدة، واتساع نطاق عملياتها من مناطقها التقليدية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر باتجاه دول خليج غينيا.

وبحسب تحليل نشرته منصة Stratagem في يوليو/تموز 2026، فإن الجماعة لم تعد تكتفي بالعمل داخل المناطق الصحراوية في الساحل، بل باتت تتحرك تدريجيًا نحو الجنوب، مستفيدة من تراجع القدرات الأمنية في المنطقة، ومن ضعف التنسيق الإقليمي والدولي لمواجهة تمددها.

من الساحل إلى خليج غينيا

يرى التحليل أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تعمل على توسيع شبكاتها اللوجستية ومناطق نفوذها باتجاه دول ساحلية، خصوصًا بنين وتوغو وساحل العاج وغانا، بعدما تمكنت خلال السنوات الماضية من ترسيخ وجودها في مناطق واسعة من الساحل.

ولا تقتصر أهمية هذا التوسع على مسألة السيطرة على مناطق جديدة، إذ إن وصول الجماعة إلى المناطق الساحلية قد يفتح أمامها المجال للوصول إلى موانئ ومطارات وشبكات مالية وتجارية أكثر ارتباطًا بالاقتصاد العالمي.

وتشير المعطيات التي أوردها التحليل إلى أن الجماعة أنشأت قواعد عمليات في ساحل العاج، واستخدمت غانا كمجال لوجستي للحصول على الإمدادات، فيما شهدت بنين وتوغو تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات المرتبطة بالجماعات الجهادية.

وبذلك، يبدو أن تحرك جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نحو الجنوب لا يمثل مجرد توسع جغرافي، وإنما انتقالًا تدريجيًا من تمرد مسلح في منطقة الساحل إلى تهديد محتمل للدول الساحلية والممرات التجارية الدولية.

خليج غينيا.. البعد الاستراتيجي للتمدد

تكمن خطورة هذا التوجه، بحسب التحليل، في الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لخليج غينيا.

فالمنطقة تضم عددًا من أهم الموانئ والمنشآت النفطية وطرق التجارة البحرية في غرب أفريقيا، ويشير التحليل إلى أن خليج غينيا يمثل نحو 60% من إنتاج النفط الأفريقي ويتعامل مع حوالي 25% من إجمالي حركة الملاحة البحرية في القارة.

كما يمثل الخليج ممرًا رئيسيًا لتصدير عدد من المواد الخام الأفريقية إلى الأسواق العالمية، من بينها النفط الخام والكاكاو والمطاط الطبيعي.

ويعني تمكن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من ترسيخ وجود طويل الأمد بالقرب من هذه المنشآت والممرات أن التهديد لن يبقى محصورًا في المجال الأمني المحلي، بل قد يمتد إلى التجارة والطاقة والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد الدولية.

لماذا تخشى واشنطن؟

تعود المخاوف الأمريكية، بحسب التحليل، إلى أن توسع الجماعة جنوبًا قد يمنح فرع تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا إمكانية الوصول إلى مناطق أكثر ارتباطًا بالنظام الاقتصادي العالمي.

وقد حذر القائد السابق للقيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال مايكل لانغلي، أمام الكونغرس الأمريكي في مايو/أيار 2025، من أن وصول جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى الممرات الساحلية يمكن أن يجعلها أكثر قدرة على دعم عمليات إرهابية تمتد إلى الأراضي الأمريكية.

وتنظر واشنطن إلى هذا الاحتمال باعتباره أكثر خطورة من مجرد استمرار الهجمات في المناطق النائية من الساحل، لأن الدول الساحلية تمتلك موانئ دولية ومطارات وشبكات مالية وتجارية يمكن أن توفر، في حال استغلها التنظيم، إمكانات أكبر للحركة والتمويل والاتصال الخارجي.

كما أن وجود الجماعة بالقرب من طرق التجارة البحرية قد يفرض على الولايات المتحدة وشركائها تخصيص موارد أكبر للاستخبارات وحماية الملاحة ومكافحة الإرهاب.

تراجع النفوذ الغربي وصعود البدائل الروسية والصينية

يتزامن هذا التمدد مع تراجع الوجود العسكري الغربي في منطقة الساحل، خصوصًا بعد طرد القوات الفرنسية وتراجع التعاون الأمني مع الدول التي شهدت انقلابات عسكرية.

وفي مالي وبوركينا فاسو والنيجر، اتجهت السلطات العسكرية إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا، فيما دخلت قوات الفيلق الإفريقي الروسي في المشهد بعد انسحاب مجموعة فاغنر من مالي.

لكن التحليل يرى أن الوجود الروسي لم يتمكن حتى الآن من احتواء تنامي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بينما بدأت القوات الروسية نفسها تتكبد خسائر في مواجهة الجماعات المسلحة.

وفي الوقت نفسه، تعمل الصين على توسيع علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع دول المنطقة، بما في ذلك من خلال صفقات الأسلحة والتعاون العسكري.

ويرى التحليل أن هذا التحول يترك الولايات المتحدة أمام بيئة أمنية أكثر تعقيدًا، في وقت يتراجع فيه نفوذها المباشر في منطقة الساحل.

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.. من التمرد إلى التوسع الإقليمي

شهدت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت واحدة من أبرز الجماعات الجهادية المسلحة في أفريقيا.

وتأسست الجماعة عام 2017 من خلال توحيد عدة جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، من بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأنصار الدين وجماعة المرابطين وجبهة تحرير ماسينا.

ومنذ ذلك الحين، تمكنت من توسيع نطاق عملياتها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، كما بدأت في تنفيذ هجمات خارج مناطق نفوذها التقليدية.

وبحسب التحليل، تضاعف حجم الجماعة أربع مرات بين عامي 2022 و2025، في مؤشر على قدرتها على استقطاب مقاتلين وتوسيع شبكاتها وعملياتها.

ولا يعتمد توسعها على العمليات العسكرية وحدها، بل تستفيد كذلك من ضعف مؤسسات الدولة، والفقر والتهميش في المناطق الريفية، والصراعات المحلية، والفراغ الأمني الذي تركته القوات الحكومية والقوى الأجنبية في عدد من المناطق.

تهديد يتجاوز حدود الساحل

تكمن المخاوف الأساسية في أن استمرار هذا المسار قد يحول جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من جماعة تنشط بصورة رئيسية في منطقة الساحل إلى تنظيم جهادي يمتلك حضورًا متزايدًا على سواحل غرب أفريقيا.

وفي حال تمكنت الجماعة من إنشاء وجود مستدام في المناطق القريبة من خليج غينيا، فإنها ستصبح أقرب إلى الموانئ والمنشآت النفطية وشبكات النقل والتجارة الدولية.

وهذا من شأنه أن يرفع مستوى المخاطر بالنسبة لدول المنطقة وشركائها الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي قد تجد نفسها مضطرة إلى زيادة تعاونها الاستخباراتي والعسكري مع دول خليج غينيا لمنع الجماعة من ترسيخ وجودها.

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة ضد الجماعات الجهادية في غرب أفريقيا لم تعد تقتصر على احتواء التمرد داخل الساحل، بل أصبحت مرتبطة بمنع انتقال التهديد إلى المناطق الساحلية ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية العالمية.

وبالنسبة لواشنطن، فإن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في قوة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين داخل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وإنما في قدرتها على تحويل هذا النفوذ إلى شبكة إقليمية تمتد من قلب الساحل وصولًا إلى المحيط الأطلسي.

Share this content:

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

اترك رد

قد يعجبك

error: Content is protected !!