عدد المشاهدات: 3

رغم دعم الفيلق الإفريقي الروسي.. تياني يطلب دعم الجزائر لصد محاولة الانقلاب في النيجر

كشفت محاولة الانقلاب التي شهدتها العاصمة النيجرية نيامي يومي 28 و29 أغسطس 2026 عن مفارقة لافتة، إذ لجأ رئيس المجلس العسكري، الجنرال عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر طلبًا للدعم، رغم وجود الفيلق الإفريقي الروسي في النيجر واعتماده عليه في مواجهة التهديدات الأمنية.

تياني يستنجد بالجزائر

بعد الأحداث التي هزت نيامي، أجرى تياني يوم 31 أغسطس اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عبّر خلاله عن شكره للجزائر على ما وصفه بـ«الدعم القوي والتضامن الفاعل» خلال الأحداث التي شهدتها العاصمة.

وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية النيجرية، فإن الجزائر استجابت لطلب السلطات في نيامي وأرسلت في 30 أغسطس/آب قوة جوية إلى العاصمة، ضمت أربع مقاتلات من طراز Su-30، ترافقها طائرة نقل عسكرية Il-76 وطائرة للتزود بالوقود Il-78، بهدف دعم قوات الدفاع والأمن النيجرية.

ووصف تياني القرار الجزائري بأنه خطوة تاريخية، مشيدًا بموقف تبون الرافض لما وصفه بـ«أي محاولة لزعزعة استقرار النيجر ودول منطقة الساحل».

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، لأن الجزائر، التي تؤكد باستمرار رفضها للتدخلات الأجنبية في شؤون دول المنطقة، وجدت نفسها هذه المرة أمام طلب رسمي من سلطات نيامي لتقديم دعم عسكري مباشر داخل الأراضي النيجرية.

لماذا احتاج تياني إلى الجزائر؟

يطرح طلب تياني للمساعدة الجزائرية تساؤلات حول طبيعة الوضع داخل العاصمة، خصوصًا أن النيجر تستضيف أصلًا قوات روسية تابعة للفيلق الإفريقي.

فاللجوء إلى الجزائر، بعد أيام قليلة من محاولة الانقلاب، يمكن أن يعكس رغبة القيادة النيجرية في الحصول على مظلة دعم إضافية، وعدم الاعتماد على طرف خارجي واحد في حماية السلطة.

كما أن إرسال مقاتلات جزائرية متقدمة إلى نيامي يحمل رسالة سياسية وعسكرية، ليس فقط للجهات التي شاركت في محاولة الانقلاب، وإنما أيضًا إلى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بأمن النيجر.

الفيلق الإفريقي الروسي يدخل على خط الأزمة

في المقابل، أكدت موسكو أن سلطات نيامي طلبت رسميًا مساعدة الفيلق الإفريقي الروسي خلال محاولة الانقلاب.

وقال السفير الروسي لدى النيجر إن السلطات النيجرية طلبت دعم الفيلق الإفريقي للمساعدة في التصدي للهجوم، وهو ما يؤكد أن القوات الروسية لم تكن مجرد طرف مراقب، بل شاركت في دعم القوات الموالية للمجلس العسكري.

وبحسب مصادر نيجيرية، فقد شارك الفيلق الإفريقي في عمليات جوية ضد المتمردين، وأسفرت تلك الغارات، وفق هذه المصادر، عن مقتل نحو 20 عنصرًا من الانقلابيين. ولا تزال هذه الحصيلة بحاجة إلى تأكيد مستقل.

وتؤكد موسكو أن تدخل الفيلق الإفريقي جاء استجابة لطلب السلطات النيجرية، وأن الهدف كان مساعدة القوات النيجرية على إحباط الهجوم واستعادة السيطرة على المواقع الحكومية والعسكرية التي تعرضت للهجوم.

موسكو تتحدث عن أطراف خارجية

ولم تقتصر الرواية الروسية على الحديث عن تمرد داخلي، إذ أبدت موسكو تفهمًا لاحتمال وجود أطراف خارجية تقف وراء الهجوم أو تحرض عليه.

ويتقاطع ذلك مع خطاب المجلس العسكري في نيامي، الذي دأب منذ وصوله إلى السلطة على اتهام قوى خارجية بالسعي إلى زعزعة استقرار النيجر.

وفي هذا السياق، ذهبت وسائل الإعلام الرسمية النيجرية إلى توجيه الاتهام بشكل صريح إلى فرنسا، معتبرة أن باريس تقف وراء محاولة زعزعة استقرار النظام.

لكن هذه الاتهامات لم تُدعّم حتى الآن بأدلة مستقلة منشورة، كما أن فرنسا تنفي باستمرار الاتهامات الموجهة إليها بالتدخل في شؤون النيجر.

الجزائر وروسيا.. دعم مزدوج لتياني

وهكذا، أظهرت أزمة 29 أغسطس اعتماد سلطة تياني على دعم خارجي مزدوج: الجزائر من جهة، وروسيا من جهة أخرى.

فالجزائر أرسلت مقاتلاتها إلى نيامي بناءً على طلب السلطات، بينما تدخل الفيلق الإفريقي الروسي ميدانيًا للمساعدة في صد محاولة الانقلاب، وفق ما أكدته موسكو.

وتكشف هذه التطورات مفارقة سياسية كبيرة؛ فالمجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 2023، ويرفع شعار السيادة ورفض التدخلات الخارجية، أصبح يعتمد بصورة متزايدة على قوى أجنبية لحماية سلطته في مواجهة خصومه الداخليين.

ويبقى السؤال الأهم بعد أحداث نيامي: هل كانت محاولة 29 أغسطس مجرد تمرد محدود جرى احتواؤه، أم أنها كشفت عن بداية تصدع داخل المؤسسة العسكرية النيجرية قد تكون له تداعيات أكبر على مستقبل نظام تياني؟

Share this content:

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

اترك رد

قد يعجبك

error: Content is protected !!