عدد المشاهدات: 93

هيرماكونو–سيكاسو: مقتل 8 جنود ماليين والاستيلاء على 3 آليات و أزيد من 20 دراجة نارية وترسانة من الأسلحة كبيرة

تشهد مالي خلال الأيام الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات التي تستهدف الجيش المالي والقوات الروسية التابعة لـ«الفيلق الإفريقي» والميليشيات المحلية المتحالفة معه، في سلسلة عمليات متقاربة زمنياً امتدت من ولاية موبتي إلى محيط سيكاسو.

ففي الأربعاء 9 سبتمبر 2026، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنفيذ كمين ضد دورية تابعة للجيش المالي على الطريق الرابط بين هيرماكونو وسيكاسو. وبحسب بيان الجماعة، أسفر الهجوم عن مقتل 8 عناصر من الجيش المالي، إضافة إلى الاستيلاء على 3 آليات عسكرية و23 دراجة نارية، إلى جانب كمية من الأسلحة الخفيفة والثقيلة والذخائر.

وأضافت الجماعة أنها تمكنت من إحراق آلية عسكرية و10 دراجات نارية خلال الاشتباك، مؤكدة أن العملية جاءت عقب صد تقدم الدورية في المنطقة. وقد أكدت مصادر إعلامية مستقلة وقوع الكمين بين هيرماكونو وسيكاسو، مع اختلافها بشأن تفاصيل الخسائر والمعدات التي تم الاستيلاء عليها.

سلسلة هجمات متتابعة

ولا تبدو عملية هيرماكونو وسيكاسو حادثة معزولة، إذ جاءت في سياق سلسلة من العمليات التي نفذتها الجماعة خلال أيام قليلة.

ففي كاكا قرب سوفارا بولاية موبتي، تعرضت دورية مشتركة تضم عناصر من الفيلق الإفريقي الروسي والجيش المالي وميليشيات محلية لكمين. وأعلنت نصرة الإسلام والمسلمين مقتل 13 عنصراً والاستيلاء على عدد من الدراجات والأسلحة والذخائر. في المقابل، تحدثت مصادر محلية نقلتها إذاعة فرنسا الدولية عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة من عناصر الفيلق الإفريقي وسبعة من مقاتلي «دان نا أمباساغو»، مع وجود تقديرات محلية تشير إلى حصيلة أعلى.

ثم في 10 سبتمبر/أيلول، أعلنت الجماعة السيطرة على ثكنة عسكرية في جورا بولاية موبتي بعد هجوم على الموقع. وحتى الآن، لم تُحسم بشكل مستقل حصيلة قتلى الجيش المالي أو عدد الأسرى والمعدات التي تم الاستيلاء عليها خلال هذه العملية، فيما أكدت السلطات المالية تعرض قواتها لهجوم في قطاع جورا وقالت إن عمليات الرد كانت مستمرة.

وتكشف هذه العمليات المتقاربة زمنياً عن ضغط متواصل على القوات المالية وحلفائها الروس، خصوصاً في ولاية موبتي والمناطق الممتدة نحو الجنوب، حيث أصبحت الدوريات والتحركات العسكرية عرضة لكمائن متكررة، بينما تحاول القوات الحكومية الحفاظ على خطوط الإمداد والسيطرة على المواقع العسكرية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب تقارب العمليات زمنياً وتنوع أهدافها؛ فمن استهداف الدوريات والرتل العسكري في محيط سيكاسو، إلى الكمائن ضد القوات المشتركة في موبتي، وصولاً إلى مهاجمة والسيطرة على مواقع عسكرية، يبدو أن الجماعة تسعى إلى استغلال نقاط الضعف في انتشار القوات الحكومية وحلفائها، والاستفادة من الأسلحة والآليات التي يتم الاستيلاء عليها لتعزيز قدراتها الميدانية.

وبذلك، تأتي عملية هيرماكونو وسيكاسو ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات خلال أسبوع واحد، وليس كعملية منفردة، في وقت تواجه فيه القوات المالية والفيلق الإفريقي تحديات متزايدة في مناطق مختلفة من البلاد.

Share this content:

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

اترك رد

قد يعجبك

error: Content is protected !!