عدد المشاهدات: 88

الجزائر تعلن دعم النيجر عسكريًا في مواجهة محاولة زعزعة الاستقرار

أعلنت الجزائر، اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، إرسال أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 إلى العاصمة النيجرية نيامي، في إطار مهمة دعم للقوات المسلحة النيجرية، وذلك عقب الأحداث التي شهدتها العاصمة مؤخرًا وما وصفته السلطات الجزائرية بمحاولة لزعزعة استقرار النيجر. وجاء إرسال الطائرات، بحسب بيان وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، تنفيذًا لتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، واستجابةً لطلب القيادة النيجرية.

وأوضح البيان أن الطائرات الأربع وصلت صباح اليوم إلى مطار نيامي، وكانت مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوًا. كما أشار الجانب النيجري إلى وصول طائرات جزائرية أخرى، بينها طائرة نقل عسكرية من طراز إليوشين IL-76 وطائرة تزود بالوقود إليوشين IL-78، في إطار تعزيز التعاون العسكري والاستراتيجي بين البلدين.

وشددت الجزائر على أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعمها للنيجر حكومةً وشعبًا، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. وكان في استقبال الوفد والطائرات الجزائرية رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين، إلى جانب وزير الدولة وزير الدفاع الوطني الفريق أول ساليفو مودي، ورئيس أركان الجيوش اللواء موسى صلاحو بارمو وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.

ومن المهم توضيح أن الطائرات المقاتلة الأربع ليست هبة أو تسليمًا للجيش النيجري، كما قد يوحي به تداول بعض المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هي طائرات تابعة للقوات المسلحة الجزائرية وصلت إلى نيامي في إطار مهمة دعم عسكري للنيجر لمواجهة محاولة زعزعة الاستقرار، وفق ما ورد في البيان الجزائري. وتأتي هذه الخطوة بعد استقبال النيجر، في 9 أغسطس الجاري، أربع مروحيات جزائرية من طراز MI-171 وMI-24 ضمن مسار التعاون العسكري بين البلدين.

محاولة الانقلاب في النيجر: روسيا تتدخل والجزائر تعزز دعمها العسكري

شهدت العاصمة النيجرية نيامي، فجر السبت 29 أغسطس 2026، محاولة انقلاب عسكرية بدأت قرابة منتصف الليل، عندما تحركت مجموعة من الجنود المتمردين للسيطرة على مواقع عسكرية واستراتيجية في العاصمة. وتمكن المتمردون لفترة من السيطرة على القاعدة الجوية 101 داخل مطار ديوري حماني الدولي، حيث توجد منشآت عسكرية مهمة ومقر قوات الفيلق الإفريقي الروسي، كما دارت مواجهات في محيط القصر الرئاسي ومواقع حكومية أخرى. وتفيد التقارير بأن المتمردين هاجموا القصر الرئاسي، فيما تمكن الحرس الرئاسي من صد الهجوم. كما استهدف القتال مواقع حساسة، بينها مقر الإذاعة والتلفزيون الرسمي.

واستمرت المواجهات لساعات، قبل أن تتمكن القوات الموالية للمجلس العسكري من استعادة السيطرة على القاعدة الجوية ومواقع أخرى في العاصمة. وتقول مصادر وتقارير متعددة إن قوات الفيلق الإفريقي الروسي تدخلت بشكل مباشر إلى جانب القوات النيجرية الموالية، بعد أن طلبت السلطات النيجرية المساعدة من موسكو، حيث شاركت العناصر الروسية بوسائل برية وجوية في عملية استعادة القاعدة وإنهاء التمرد. وأكد السفير الروسي في نيامي أن النيجر طلبت رسميًا مساعدة الفيلق الإفريقي لتحييد المتمردين.

مفارقة لافتة

المفارقة الأبرز في هذه الأحداث أن السلطات النيجرية دأبت، منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة، على اتهام فرنسا والقوى الغربية بالتدخل في شؤون البلاد ودعم محاولات زعزعة استقرارها، كما اتهمت السلطات في سياقات مختلفة جهات أجنبية بالوقوف خلف الاضطرابات.

لكن خلال محاولة الانقلاب الأخيرة، لجأت السلطة نفسها بصورة واضحة إلى دعم عسكري أجنبي مباشر؛ إذ استعانت بروسيا، التي تدخل الفيلق الإفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية لمساندة القوات الموالية، قبل أن تصل اليوم الأحد 30 أغسطس طائرات ومعدات عسكرية جزائرية إلى نيامي في إطار دعم استراتيجي للجيش النيجري.

وتأتي الخطوة الجزائرية في وقت حساس للغاية؛ فقد أعلنت الجزائر إرسال أربع مقاتلات سوخوي Su-30 إلى نيامي، مرفوقة بطائرة نقل عسكرية إليوشين IL-76 وطائرة للتزود بالوقود جوًا IL-78، مؤكدة أن المهمة جاءت استجابة لطلب القيادة النيجرية ودعمًا لها في مواجهة محاولة زعزعة الاستقرار. وبذلك، فإن ما حدث خلال الساعات الأخيرة يكشف اعتماد حكومة نيامي على دعم روسي مباشر في الميدان، ودعم عسكري جزائري متزايد في مواجهة التحديات الداخلية.

Share this content:

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

اترك رد

قد يعجبك

error: Content is protected !!