عدد المشاهدات:
87
جبهة تحرير أزواد تفرج عن 22 جندياً مالياً مقابل 8 مدنيين أزواديين
كيدال – 23 أغسطس 2026
أعلنت مصادر من جبهة تحرير أزواد (FLA) الإفراج عن 22 جندياً من الجيش المالي في إطار عملية تبادل مع ثمانية مدنيين أزواديين كانوا محتجزين لدى السلطات المالية منذ سنوات، في أحدث تطور يسلط الضوء على ملف الأسرى والمعتقلين المدنيين في النزاع الدائر بين جبهة تحرير أزواد والسلطات العسكرية في باماكو.
وبحسب المعلومات التي أوردتها مؤسسة النهضة الإعلامية، جرى تسلّم المدنيين الأزواديين قرب أنفيف، بعد أن أمضى بعضهم سنوات في الاحتجاز لدى السلطات المالية، فيما أشارت الجبهة إلى أن بعض المعتقلين قضوا ما يصل إلى خمس سنوات في سجون سرية دون أوامر قضائية واضحة.
وتقول جبهة تحرير أزواد إن غالبية المدنيين المفرج عنهم وصلوا في حالة صحية ونفسية صعبة للغاية، الأمر الذي دفع ممثليها إلى البدء في إجراءات تحديد هوياتهم والتواصل مع أسرهم وذويهم لإبلاغهم بعودتهم.
سلسلة من عمليات الإفراج
تأتي عملية التبادل الجديدة بعد سلسلة من عمليات الإفراج التي نفذتها جبهة تحرير أزواد خلال الأسابيع الأخيرة، شملت عشرات الجنود الماليين الذين وقعوا في الأسر خلال المعارك.
وفي 13 أغسطس الجاري، أعلنت الجبهة إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً بصورة أحادية الجانب، مؤكدة أن القرار جاء لأسباب إنسانية، وبالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني والقواعد المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب. وكانت الجبهة قد أعلنت في ذلك الوقت أن لديها نحو 220 أسيراً مالياً منذ عام 2023، ما يعني بقاء عدد كبير منهم قيد الاحتجاز بعد عملية الإفراج.
وبعد ثلاثة أيام، في 16 أغسطس، جرى تسليم ستة جنود ماليين جرحى إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تولت نقلهم من كيدال إلى غاو لتلقي الرعاية الطبية. وبذلك يصل عدد الجنود الماليين الذين أُفرج عنهم أو أُجلوا لأسباب إنسانية خلال هذه المرحلة إلى 88 عسكرياً.
وتقدم الجبهة هذه العمليات باعتبارها مبادرات ذات طابع إنساني، وتؤكد أن الإفراج عن الأسرى لا يعني تغيير موقفها العسكري أو السياسي من النزاع مع باماكو.
الروسيان المحتجزان منذ معركة تينزواتين
ولا يقتصر ملف الأسرى على العسكريين الماليين، إذ شهدت الأيام الماضية أيضاً تطوراً لافتاً تمثل في إطلاق جبهة تحرير أزواد سراح روسيين اثنين من عناصر مجموعة فاغنر سابقاً، بعد أكثر من عامين من الأسر.
وكان الروسيان قد وقعا في الأسر خلال معارك تينزواتين في يوليو 2024، واحتُجزا منذ 27 يوليو 2024 قبل الإفراج عنهما في 20 أغسطس 2026، أي بعد نحو 754 يوماً من الأسر.
ولعبت ليبيا، ولا سيما صدام حفتر نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، دوراً في الوساطة التي سبقت إطلاق سراحهما، قبل نقلهما إلى ليبيا ومن ثم عودتهما إلى الجانب الروسي، ما يؤكد أن ملف الأسرى في أزواد تجاوز الإطار المحلي وأصبح مرتبطاً بقنوات تفاوض إقليمية ودولية.
ملف الأسرى يتحول إلى مسار تفاوضي
تكشف التطورات المتلاحقة أن ملف الأسرى أصبح أحد الملفات الإنسانية والسياسية المهمة في الحرب الدائرة في أزواد. فخلال فترة قصيرة، أفرجت جبهة تحرير أزواد عن 88 عسكرياً مالياً، بينهم ستة جرحى جرى تسليمهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما أفرجت عن روسيين اثنين بعد أكثر من عامين من الاحتجاز، قبل أن تدخل الآن في عملية تبادل مباشرة تشمل 22 جندياً مالياً مقابل ثمانية مدنيين أزواديين.
وتحمل عملية التبادل الأخيرة أهمية خاصة لأنها تختلف عن عمليات الإفراج السابقة؛ إذ لم تكن مبادرة أحادية الجانب، وإنما جاءت في إطار مقايضة بين أسرى عسكريين ومدنيين محتجزين لدى الطرف الآخر. كما تعيد إلى الواجهة قضية المدنيين الأزواديين الذين تقول الجبهة إنهم محتجزون منذ سنوات دون إجراءات قضائية واضحة.
وبذلك، لا تبدو التطورات الأخيرة مجرد عمليات متفرقة للإفراج عن أسرى، بل مؤشراً على أن ملف المعتقلين والأسرى أصبح قناة اتصال وتفاوض قائمة بذاتها داخل النزاع في أزواد، تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات العسكرية والسياسية، وتمتد تداعياتها إلى أطراف إقليمية مثل ليبيا وروسيا.
Share this content:



اترك رد