عدد المشاهدات: 301

داعش تعلن قتل 16 عنصراً من “نصرة الإسلام والمسلمين” في شمال بوركينا فاسو

في تطور نادر يعكس توترات قديمة بين الجماعات الجهادية في منطقة الساحل، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في “ولاية الساحل” مسؤوليته عن هجوم استهدف مقاتلي جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة، في شمال بوركينا فاسو، وأسفر عن مقتل 16 عنصراً.

وأوضح التنظيم، في بيان نشره عبر منصاته الإعلامية يوم الجمعة 14 صفر 1447 هـ، أن مقاتليه نفذوا هجومًا بالأسلحة الرشاشة على موقع لجماعة القاعدة قرب بلدة “تيتاب” في منطقة “ياغا”، يوم الثلاثاء الماضي، مشيرًا إلى أنهم تمكنوا من اغتنام 17 بندقية وعدد كبير من الدراجات النارية.

ويأتي هذا الإعلان في ظل تراجع ملحوظ في المواجهات المباشرة بين الجماعات الجهادية في منطقة الساحل، لا سيما بعد ضعف تنظيم “داعش” في الصحراء الكبرى منذ عام 2021، إثر خسارته لمعاقله الأساسية وتراجع نشاطه الميداني. فقد تضاءل حضوره بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل أعوام، حيث كانت المعارك بينه وبين جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” تحتدم في مناطق شاسعة من شمال مالي وبوركينا فاسو.

ورغم ذلك، تواصل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، توسيع نفوذها في المنطقة، حيث لم تتوقف هجماتها ضد الجيوش النظامية منذ تأسيسها في 2017. وقد تمكنت خلال السنوات الماضية من تعزيز وجودها في وسط مالي، وشمال وشرق بوركينا فاسو، فضلًا عن توغلها في دول غرب إفريقيا مثل بنين وتوغو، مستغلة هشاشة الحدود وغياب الدولة في بعض المناطق الريفية.

وتسيطر الجماعة حاليًا على مساحات واسعة من الأراضي، ما يجعلها اللاعب الجهادي الأبرز في الساحل، في مقابل التراجع التنظيمي والعملياتي لـ”داعش”، الذي يبدو أنه يسعى لإثبات وجوده من خلال استهداف خصومه من الجماعات المسلحة، وليس فقط عبر الهجمات ضد القوات النظامية أو القوافل العسكرية.

هذا التصعيد بين الطرفين يعيد إلى الأذهان مرحلة الصراع الدموي بين التنظيمين التي بلغت ذروتها في السنوات الماضية خصوصا في 2021 و 2022، قبل أن تخف حدتها مع تغير موازين القوى على الأرض. ويُطرح السؤال مجددًا حول ما إذا كان هذا الهجوم يُنذر بعودة الحرب الباردة بين “القاعدة” و”داعش” في الساحل، أم أنه مجرد حادث معزول في سياق تنافسي طويل بين الطرفين.

Share this content:

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

اترك رد

قد يعجبك

error: Content is protected !!