بين فرحة العيد وصراع السلاح.. “نصرة الإسلام” تعلن سيطرتها على بوابة عسكرية في مالي

أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، اليوم الأحد 30 مارس 2025 الموافق ليوم عيد الفطر المبارك، سيطرتها على بوابة عسكرية تابعة للجيش المالي في منطقة بلا بولاية سيغو، الواقعة على الطريق المؤدي إلى العاصمة بماكو. جاء هذا الإعلان في توقيت بالغ الدقة، حيث يستعد السكان في مالي وأزواد، مثل غيرهم من عدد من بلدان المسلمين حول العالم، لعيد الفطر، مما يضيف بُعداً نفسياً وإعلامياً لهذه الخطوة. يبدو أن الجماعة اختارت هذا التوقيت بعناية لتعظيم التأثير الرمزي للحدث، حيث تُظهر قدرتها على تنفيذ عملياتها حتى في الأوقات التي يفترض أن تكون مناسبات للفرح والهدوء.
يمثل الموقع الجغرافي للمنطقة المستهدفة أهمية استراتيجية واضحة، إذ تقع بوابة بلا العسكرية على مسار حيوي يؤدي إلى العاصمة بماكو، مما يجعل السيطرة عليها تطوراً مقلقاً يهدد بتعطيل الحركة العسكرية والتجارية نحو المركز السياسي والاقتصادي للبلاد. تشير هذه الخطوة إلى نية الجماعة تعزيز نفوذها في المناطق المحيطة بسيغو، وربما توسيع عملياتها نحو الجنوب، حيث تتركز مؤسسات الدولة والمناطق الأكثر كثافة سكانية. يأتي هذا التصعيد في سياق تصاعد متواصل للعنف المسلح في مالي، خاصة بعد التغيرات الأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد، بما في ذلك انسحاب القوات الأجنبية وتصاعد النشاط العسكري للجماعات المسلحة.
تثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة الجيش المالي على تأمين المناطق الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات اللوجستية والميدانية التي تواجهها القوات الحكومية. كما تبرز هذه الحادثة مرة أخرى إشكالية التعامل مع الجماعات المسلحة، سواء عبر المواجهة العسكرية أو محاولات احتوائها سياسياً. من المتوقع أن تدفع هذه العملية السلطات المالية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، بينما قد يفتح الحدث الباب أمام مزيد من النقاش حول دور التحالفات الإقليمية والدولية في دعم استقرار البلاد.
في الخلفية، يظل المدنيون هم الأكثر تأثراً بهذه التطورات، حيث يحل العيد هذا العام على وقع اشتباكات وتصاعد للتوتر، مما يحول دون عيش مناسبات الفرح بشكل طبيعي. يعكس هذا المشهد التعقيدات العميقة التي تواجهها مالي في طريقها نحو الاستقرار، حيث تتداخل العوامل الأمنية والسياسية والاجتماعية في تشكيل واقع معقد يحتاج إلى حلول متكاملة تتجاوز المواجهة العسكرية وحدها.