عدد المشاهدات: 0

النيجر |أكثر من 120 قتيلاً و28 مختطفًا في تصعيد دموي متواصل خلال أسبوع.

شهدت النيجر خلال الفترة الممتدة من 29 يناير إلى 15 فبراير 2026 تصعيدًا أمنيًا لافتًا، تميّز بتعدد الهجمات المسلحة ضد الجيش وقوات الأمن، واتساع رقعة العنف من المناطق الحدودية إلى قلب العاصمة نيامي. وترافقت هذه الهجمات مع خسائر بشرية ومادية كبيرة، وسط تضارب في الأرقام بين الروايات الرسمية والمصادر المحلية.

في 29 يناير 2026، تعرّضت القاعدة الجوية 101 قرب مطار نيامي الدولي لهجوم غير مسبوق من حيث المكان والدلالة. السلطات أعلنت أن المهاجمين دخلوا العاصمة على متن حافلة تابعة لوزارة المناجم كانت قد صودرت في هجوم سابق غربي البلاد، وأن التحقيقات أسفرت عن توقيف 17 مشتبهًا بهم من جنسيات نيجريّة وبوركينابية. في المقابل، تبنّى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم، مدعيًا إحراق 6 طائرات مسيّرة وتدمير طائرة عسكرية، إضافة إلى إلحاق أضرار بـ 3 طائرات مدنية.

وفي غرب البلاد، وتحديدًا في إقليم تيلابيري، سُجّلت أعنف المواجهات. ففي 4 فبراير 2026، استهدفت هجمات مسلحة موقعًا عسكريًا في منطقة ماكالوندي. وبينما تحدثت بيانات رسمية عن مقتل 3 جنود، بينما أفادت مصادر محلية بسقوط ما لا يقل عن 36 جنديًا، وتدمير أو الاستيلاء على 12 آلية عسكرية.

وفي 12 فبراير 2026، قُتل 5 جنود وأُعلن فقدان 3 آخرين خلال اشتباكات في منطقة سانام القريبة من الحدود مع مالي.

جنوب العاصمة، تعرّض مركز للجمارك في كوري لهجوم ليلي في 6 فبراير 2026. وأسفر الهجوم عن مقتل 2 من عناصر الجمارك، واختفاء ضابط جمارك وجندي من المياه والغابات، إضافة إلى إحراق مركبات ومصادرة أخرى، في مؤشر على استهداف متزايد لمؤسسات الدولة الأمنية والإدارية.

وفي الجنوب الغربي، شهد إقليم دوسو حوادث أمنية متفرقة. ففي 10 فبراير 2026، قُتل 2 من أفراد الجيش خلال اشتباك مع مسلحين. ثم في 14 فبراير 2026، هاجم مسلحون مركز الدرك في بلدة غيشيمي، ما أدى إلى مقتل 4 دركيين، مع تسجيل أضرار مادية لم تُحدّد تفاصيلها رسميًا.

أما في الشرق، فقد دخلت المنشآت النفطية دائرة الاستهداف. ففي 10 فبراير 2026، أعلنت حركة مسلحة معارضة تنفيذ هجوم على موقع نفطي في منطقة أجاديم. الحركة تحدثت عن مقتل 24 جنديًا وتدمير 3 آليات عسكرية، في حين أكدت السلطات أنها تصدت للهجوم وأجبرت المهاجمين على التراجع نحو الحدود التشادية، عارضة صورًا لآليات وأسلحة قالت إنها تعود للمهاجمين.

وفي الجنوب الشرقي، ظل إقليم ديفا مسرحًا لهجمات طالت المدنيين بشكل مباشر. ففي 7–8 فبراير 2026، اختطف مسلحون 28 شابًا من قرية غاغاماري في عملية نُسبت إلى تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا. وبعدها، في 10 فبراير 2026، أدى انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة ركاب قرب بلدة باروا إلى مقتل 11 شخصًا، بينهم عنصر من الحرس الوطني.

وزادت الأوضاع تعقيدًا مع تقارير حقوقية. ففي 6 يناير 2026، قُتل 17 مدنيًا، بينهم 4 أطفال، جراء ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سوقًا مكتظًا في منطقة كوكولوكو بإقليم تيلابيري. وفي 9 فبراير 2026، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الضربة كانت عشوائية وقد ترقى إلى جريمة حرب، مطالبة بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.

وبحسب حصيلة تقريبية للهجمات المسجلة خلال هذا الأسبوع، قُتل أكثر من 120 شخصًا، غالبيتهم من عناصر الجيش وقوات الأمن، إضافة إلى عشرات المدنيين، فيما لا يزال 28 شخصًا في عداد المختطفين. أرقام تعكس حجم التصعيد الأمني، وتسلّط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة في احتواء العنف المتصاعد.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا النسق من الهجمات، دون معالجة شاملة لأسبابها الأمنية والسياسية والاقتصادية، قد يدفع النيجر إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تزايد المخاطر على المدنيين واستقرار البلاد ككل.

Share this content:

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

اترك رد

قد يعجبك

error: Content is protected !!