هجوم إرهابي في مالي: مقتل 3 بوركينيين واختطاف 4 على طريق سيكاسو – هيرماكونو
يشهد الشعب المالي في الآونة الأخيرة حالة من التذمر والاستياء جراء سياسات الحكومة الانتقالية التي تبدو بعيدة كل البعد عن تلبية احتياجاتهم الأساسية، بل تزيد من معاناتهم بفرض المزيد من الضرائب دون تقديم خدمات تُذكر. يأتي هذا في ظل أوضاع أمنية متدهورة تتفاقم يومًا بعد يوم دون أي تدخل حكومي فعّال لحماية المواطنين.
الهجوم الإرهابي الأخير: نموذج صارخ للإهمال الحكومي
في يوم 29 مارس، تعرض طريق سيكاسو – هيرماكونو لهجوم إرهابي خطير نفذه رجال مسلحون مجهولو الهوية قرابة الساعة 11 صباحًا. الهجوم لم يكن عشوائيًا، بل كان مخططًا له بعناية لاستهداف الحافلات المارة على هذا الطريق الحيوي الذي يُستخدم بشكل يومي من قبل المواطنين والتجار.
قام المسلحون بقطع الطريق وإجبار الركاب على النزول من الحافلات تحت تهديد السلاح، ثم أقدموا على قتل ثلاثة سائقين من الجنسية البوركينية بدم بارد، واختطفوا أربعة أشخاص لم يُعرف مصيرهم بعد. المشهد كان مرعبًا، حيث تُركت جثث الضحايا مرمية على الطريق بينما أُخذ المختطفون إلى وجهة مجهولة.
ما يجعل هذا الهجوم أكثر إثارة للقلق هو وقوعه قرب القاعدة العسكرية في فاراكو، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول ضعف التواجد الأمني وعجز الحكومة الانتقالية عن حماية أبسط حقوق المواطنين في الأمان. إن عدم التدخل السريع من القوات العسكرية، رغم قربها من موقع الهجوم، يعكس تهاونًا خطيرًا وتجاهلًا واضحًا من السلطات لأرواح المدنيين.
سياسات ضريبية ظالمة تزيد من معاناة الشعب
في ظل هذا الإهمال الأمني، تأتي الحكومة الانتقالية بقرارات تثقل كاهل المواطنين بضرائب جديدة، من أبرزها فرض ضريبة بنسبة 10% على كل عملية شراء رصيد أو شحن إنترنت وخدمات أخرى. هذه الضريبة تُطبّق على الشعب المستضعف دون أن تمس النخب السياسية أو المقربين من السلطة، مما يعكس غياب العدالة والمساواة في التعامل مع المواطنين.
بدلًا من توجيه الجهود لتحسين الأوضاع الأمنية أو الاستثمار في مشاريع تنموية تعود بالنفع على الشعب، تبدو الحكومة مهتمة فقط بزيادة دخلها من خلال فرض الضرائب، حتى لو كانت على خدمات ضرورية يستخدمها المواطنون بشكل يومي.
غياب رؤية واضحة لمواجهة التحديات
مع تزايد الهجمات الإرهابية وتوسّع نطاقها لتشمل مناطق جديدة كانت تُعد آمنة نسبيًا، مثل طريق سيكاسو – هيرماكونو، يبدو أن الحكومة الانتقالية تفتقر إلى رؤية واضحة لحماية الشعب أو تحسين أوضاعه الاقتصادية.
التركيز على جمع الأموال من المواطنين دون تقديم أي حماية أو خدمات فعلية يعكس حالة من اللامبالاة الصارخة تجاه معاناة الشعب. فالأمن الذي يُعتبر من أبسط حقوق الإنسان أصبح رفاهية بعيدة المنال في ظل هذه الحكومة، التي تستمر في فرض الضرائب دون توفير أدنى درجات الحماية أو الاستقرار.
إن الشعب المالي يواجه تحديات خطيرة من الناحية الأمنية والاقتصادية، في وقت يبدو فيه أن الحكومة الانتقالية منشغلة بتأمين مصالحها المالية بدلًا من حماية شعبها وتقديم الخدمات الأساسية. ومع غياب أي تحرك فعّال لتحسين الوضع الأمني أو رفع المعاناة عن المواطنين، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستستمر الحكومة الانتقالية في تجاهلها لمطالب الشعب؟ أم ستتخذ خطوات حقيقية لإصلاح الوضع قبل فوات الأوان؟