صوت الحق
أخبار أزواد

روسيا تعزز وجودها العسكري في أزواد عبر “الفيلق الأفريقي”..  هل سينجح الفيلق حيث فشلت فاغنر؟

في إطار استراتيجيتها التوسعية بإفريقيا، تعزز روسيا وجودها العسكري في مالي من خلال نشر “فيلق أفريقيا” (Africa Corps) التابع لوزارة الدفاع الروسية، كبديل لمجموعة “فاغنر” التي تكبدت خسائر متتالية في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع وصول شحنات عسكرية ثقيلة إلى باماكو، بما في ذلك دبابات من طراز T-72 ومركبات قتالية، رغم ملاحظة خبراء عدم ملاءمة بعض هذه المعدات للبيئة الصحراوية في أزواد.

من “فاغنر” إلى “فيلق أفريقيا”: إعادة تشكيل النفوذ الروسي

بعد الإطاحة بالنظام السوري المدعوم من روسيا، وتزايد الضغوط على القوات الروسية ومرتزقتها في عدة جبهات، لجأت موسكو إلى إفريقيا كمنطقة نفوذ بديلة. ومع تراجع أداء “فاغنر” العسكري خاصة بعد هزائمها في تين ظواتين بأزواد ؛ و في أوكرانيا (مثل معركة كورسك) والسودان إلى  قوات الدعم السريع) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (خسارة غوما)  بدأت روسيا في تنفيذ إستراتيجية أكثر تنظيماً عبر “فيلق أفريقيا”، الذي يهدف إلى استبدال مجموعات المرتزقة بقوات شبه نظامية تحت إشراف الجيش الروسي مباشرةً.

في مالي، وجدت روسيا حليفًا مستعدًا للتعاون حتى مع “الشيطان”   لمواجهة ثوار أزواد . لكن فشل “فاغنر” في تحقيق انتصارات حاسمة، مثل هزيمتها في معركة تينزواتن أمام المقاومة الأزوادية، يطرح تساؤلات حول قدرة “فيلق أفريقيا” على تغيير المعادلة.

تحديات الوجود الروسي: من البيئة الصحراوية إلى المقاومة المحلية

رغم الدعاية الروسية حول “التعاون الأمني” مع مالي، فإن هناك عدة إشكاليات تواجهها موسكو:

  1. عدم تكيف المعدات العسكرية: الدبابات والمركبات الروسية الثقيلة مثل T-72 وBMD صممت لساحات القتال الأوروبية أو الحضرية، وليس للمناوشات الصحراوية السريعة التي تتطلب مرونة عالية، ما يجعلها أهدافًا سهلة للمقاومين.
  2. الرفض الشعبي: يتنامى السخط في أزواد ضد الوجود العسكري الأجنبي، سواء الفرنسي سابقًا أو الروسي حاليًا، خاصة مع ارتكاب جرائم بحق المدنيين تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب”..

هل سيكون “فيلق أفريقيا” مجرد فصل جديد من فشل روسيا؟

التجربة الروسية في إفريقيا مليئة بالمغامرات العسكرية قصيرة الأمد، التي تنتهي بالانسحاب أو الهزيمة كما حدث في سوريا والسودان. والآن، مع انتقال المعركة إلى الصحراء الأزوادية، حيث الخبرة المحلية للمقاتلين الأزواديين وتضاريس المنطقة التي لا ترحم الغزاة، قد تواجه موسكو مصيرًا مشابهًا.

السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن تصبح أزواد “مقبرة جماعية” أخرى للقوات الروسية، ، حيث تتراكم الخسائر البشرية والمادية دون تحقيق نصر حاسم. وفي الوقت نفسه، قد تدفع المقاومة المستمرة روسيا إلى مزيد من التورط في مستنقع لا قاع له، بينما يزداد الوضع الإنساني سوءًا تحت وطأة العمليات العسكرية.

ختامًا، بينما ترفع روسيا شعار “مكافحة الإرهاب” في إفريقيا، يبدو أن هدفها الحقيقي هو تأمين الموارد والنفوذ الجيوسياسي. لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب الإفريقية لم تعد تقبل بسهولة أن تكون ساحة لحروب الآخرين، وما حدث لـ”فاغنر” قد يكون مصير “فيلق أفريقيا” إذا استمر في نفس النهج.

Slide Up
x

صحفي مستقل

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك رد