مالي تحت المجهر: انتهاكات حقوق الإنسان وتحديات الانتقال الديمقراطي

في ظلّ المشهد السياسي المضطرب الذي تشهده مالي، تتوالى التقارير الدولية التي تُنذر بتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان، خاصةً تجاه المعارضين والناشطين. مؤخرًا، عبّر خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء تقارير تُفيد بتعرض نشطاء سياسيين للتعذيب والاحتجاز التعسفي، مما يطرح تساؤلات حول مصير الانتقال الديمقراطي واحترام سيادة القانون في البلاد.
تفاصيل القضية: تعذيب واعتقال تعسفي
وفقًا لتقارير خبراء الأمم المتحدة، تعرض ثلاثة نشطاء من حزب “التضامن الأفريقي من أجل الديمقراطية والاستقلال” (SADI) و”الحركة من أجل السلام في مالي” (MPPM) — وهم مولاي بابا حيدرة، ومحمود محمد ماغان، وأمادو توغولا — للاختطاف والاحتجاز في ظروف قاسية من قبل وكالة الأمن الوطني (ANSE) بين مايو ويونيو 2023. وقد وُجهت إليهم تهم متعلقة بمعارضتهم لمشروع الدستور الجديد، الذي أقرّ عبر استفتاء في يوليو 2023.
الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو ادعاء النشطاء تعرضهم لتعذيب وحشي، شمل:
- الجلد والحرق بالكهرباء (بما في ذلك تعذيب الأعضاء الحساسة).
- الاحتجاز في زنازين سرية دون محاكمة أو تهم واضحة.
- حرمانهم من الرعاية الطبية رغم إصاباتهم الخطيرة.
وبعد نقلهم إلى سجن باماكو المركزي، أكد طبيب السجن حاجتهم إلى علاج متخصص، لكن السلطات لم تستجب حتى الآن.
ردود الأفعال الدولية
- تدخل القضاء الإقليمي: في أكتوبر 2024، أصدرت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان أمرًا عاجلًا يطالب مالي بإطلاق سراح النشطاء لتمكينهم من تلقي العلاج.
- تحذيرات الأمم المتحدة: دعا خبراء الأمم المتحدة إلى:
- التحقيق في انتهاكات الـ ANSE، التي تتمتع بحصانة قانونية مثيرة للجدل.
- فتح المجال المدني واحترام حرية التعبير.
- الإفراج الفوري عن النشطاء إذا لم تُثبت التهم ضدهم.
السياق الأوسع: قمع متصاعد
هذه الحالة ليست معزولة، بل هي جزء من نمط متكرر في مالي، حيث تواجه المعارضة السياسية والمجتمع المدني:
- تضييقًا على الحريات منذ الانقلاب العسكري 2020.
- تكميمًا للإعلام، مع اعتقال صحفيين مثل “إسحاق كيتا”.
- استخدام القوانين لقمع الاحتجاجات السلمية، كما حدث أثناء التعديلات الدستورية.
- قتل المدنيين و اعتقالهم وتعذيبهم وتدمير مصادر عيشهم : كما يحدث في أزواد وماسينا
التحديات المستقبلية
مع اقتراب الانتخابات المزمع عقدها، تُوجّه الأمم المتحدة تحذيرًا بأن غياب الحريات قد يُفشل العملية الانتقالية. فبدون:
- ضمانات لحماية المعارضين.
- محاسبة الجهات الأمنية.
- إصلاح القوانين المقيدة (مثل تلك التي تحمي ANSE من الملاحقة).
… قد تتحول مالي إلى دولة أمنية مغلقة، بعيدة عن الديمقراطية التي وُعد بها الشعب.