صوت الحق
أخبار أزواد

المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد: « لولا الجزائر لكنا اليوم نتحدث عن دولة أزوادية منفصلة عن مالي »

في حوار حصري مع بوابة الجزائر، تحدث محمد مولود رمضان، الناطق الرسمي باسم جبهة تحرير أزواد (FLA)، عن جذور الصراع في أزواد، مطالب الشعب الأزوادي، والأدوار التي تلعبها دول مثل الجزائر وروسيا وتركيا في هذه الأزمة المعقدة. الحوار سلط الضوء على طبيعة الصراع التاريخي، المطالب الأزوادية، وتأثيرات التدخلات الخارجية على الأرض.


جذور الصراع الأزوادي: حرب من أجل تقرير المصير

أكد رمضان أن الصراع في أزواد له جذور تاريخية عميقة، وأن الشعب الأزوادي يناضل من أجل تحقيق حقه في تقرير المصير. وأشار إلى أن مطالب جبهة تحرير أزواد تتمحور حول حق الشعب في حكم نفسه بنفسه وإدارة أراضيه بشكل مستقل. ووصف رمضان الوضع في أزواد بأنه “حرب إبادة عرقية ممنهجة” تُرتكب بحق الشعب الأزوادي، حيث يتعرض المدنيون لعمليات قتل وتشريد من قبل الجيش المالي المدعوم بمرتزقة فاغنر الروسية.


دور الجزائر

أشاد رمضان بدور الجزائر كوسيط نزيه في الأزمة الأزوادية، مؤكدًا أن الجزائر لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار المنطقة. كما انتقدها ضمنيا و أكد أن لها دور في منع استقلال أزواد مضيفا : “لولا الجزائر ووساطتها، لكنا اليوم نتحدث عن دولة أزوادية منفصلة عن مالي”. وأضاف أن الجزائر دائمًا ما سعت إلى إيجاد حلول سياسية بعيدة عن التدخلات الأجنبية، مما جعلها طرفًا موثوقًا به في عملية السلام.

ومع ذلك، انتقد رمضان الحكومة المالية الانقلابية لاتهامها الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية، واصفًا هذه الاتهامات بأنها محاولة لتحويل انتباه الشعب المالي عن الأزمات الداخلية التي تعصف بالبلاد. وأكد أن جبهة تحرير أزواد تقدر الدور الجزائري وتعتبره شريكًا أساسيًا في أي حل سياسي مستقبلي.


روسيا ومرتزقة فاغنر: دعم للانقلابيين

تطرق الحوار إلى الدور الروسي في الأزمة، حيث أشار رمضان إلى أن روسيا تدعم الحكومة الانقلابية في مالي من خلال مرتزقة فاغنر، الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الشعب الأزوادي. ووصف رمضان هذا الدعم بأنه “تدميري” وساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

وأضاف أن روسيا، التي كانت جزءًا من جهود الوساطة الدولية في السابق، أصبحت الآن طرفًا في الصراع من خلال دعمها للانقلابيين. وطالب رمضان روسيا بتغيير موقفها والانسحاب من دعم الحكومة المالية، مؤكدًا أن أي تواجد روسي في أراضي أزواد يجب أن يكون بالتعاون مع ممثلي الشعب الأزوادي.


تركيا: المسيرات التركية وأدوات الحرب

انتقد رمضان دور تركيا في الصراع، مشيرًا إلى أن الحكومة التركية وفرت مسيرات مسلحة (درونز) للجيش المالي، والتي استُخدمت في هجمات ضد المدنيين الأزواديين. وأعرب عن خيبة أمل الشعب الأزوادي من تركيا، التي كان يُنظر إليها على أنها دولة إسلامية تدعم القضايا العادلة.

وأكد رمضان أن استخدام المسيرات التركية في قتل الأزواديين يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ودعا الحكومة التركية إلى وقف بيع هذه الأسلحة للحكومة المالية. كما حذر من أن أي محاولة لاستغلال ثروات أزواد دون شراكة حقيقية مع ممثلي الشعب الأزوادي ستواجه مقاومة شرسة.


الوضع الإنساني: كارثة إنسانية في أزواد

تحدث رمضان عن الوضع الإنساني المأساوي في أزواد، حيث يتعرض الشعب الأزوادي لحملات تشريد ونقص حاد في الغذاء والمياه. وأشار إلى أن تصاعد العنف في مناطق مثل تمبكتو وغاو وميناكا أدى إلى نزوح آلاف الأزواديين، مما يتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية.

وطالب رمضان بفتح تحقيق دولي في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الأزوادي، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك قادة الجيش المالي ومرتزقة فاغنر.


خارطة الطريق المستقبلية

أكد رمضان أن جبهة تحرير أزواد ستواصل نضالها من أجل تحرير أراضي أزواد وتحقيق حق الشعب في تقرير مصيره. وأشار إلى أن الجبهة لديها ذراع سياسي وعسكري، بالإضافة إلى هيئات تشريعية وقضائية تمثل جميع أطياف الشعب الأزوادي.

وشدد على أن أي حل دائم للأزمة يجب أن يكون سياسيًا وتوافقيًا، مع احترام حقوق الشعب الأزوادي في تقرير مصيره. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم جهود الوساطة التي تقودها الجزائر، والابتعاد عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلة.


الخلاصة

الصراع في أزواد هو صراع من أجل تقرير المصير وحقوق الإنسان، ولكنه أيضًا ساحة لتدخلات خارجية معقدة. بينما تلعب الجزائر دور الوسيط النزيه، تتدخل روسيا وتركيا بشكل مباشر في الصراع من خلال دعم الحكومة المالية الانقلابية. مستقبل أزواد يعتمد على إيجاد حل سياسي عادل يحترم حقوق الشعب الأزوادي، ويضع حدًا لمعاناته الطويلة.

Slide Up
x

صحفي مستقل

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك رد