غارات جوية للجيش المالي في تغوراست : مقتل مدنيين و إصابة آخرين بجروح .

في ساعات الفجر الأولى من يوم 18 مارس 2025، شهدت منطقة تغوراست في ولاية كيدال بأزواد غارة جوية مروعة نفذها الجيش المالي، استهدفت سيارة مدنية، مما أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين وإصابة آخر. هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق تصعيد عسكري مكثف يشهده إقليم أزواد، حيث وقعت غارة جوية أخرى قبل يوم واحد فقط في السوق الأسبوعي بمنطقة اجدير، أسفرت عن مقتل 18 مدنياً وإصابة سبعة آخرين.
هذه الغارات، التي تستهدف بشكل واضح المدنيين العزل، تثير تساؤلات خطيرة حول الأهداف الحقيقية للعمليات العسكرية في المنطقة. فبدلاً من أن تكون عمليات تستهدف الجماعات المسلحة، فإن المدنيين هم الضحايا الرئيسيون، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن هذه الغارات قد تكون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة وإجبار سكان أزواد على النزوح عن أراضيهم.
انتهاكات حقوق الإنسان
تعتبر هذه الغارات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين في النزاعات المسلحة. وفقاً لاتفاقيات جنيف، فإن استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر دون مبرر عسكري واضح يُعد جريمة حرب. ومع ذلك، يبدو أن الجيش المالي يتجاهل هذه القواعد الأساسية، مما يؤدي إلى خسائر بشرية فادحة بين صفوف المدنيين الذين لا علاقة لهم بالنزاع المسلح.
الأبعاد السياسية والديموغرافية
تشير التقارير المحلية إلى أن هذه الغارات المكثفة جزءاً من سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ منطقة أزواد من سكانها الأصليين، وتغيير التركيبة الديموغرافية لصالح مجموعات أخرى. هذه السياسة تعتبر بمثابة تطهير عرقي، وهو جريمة دولية بموجب القانون الدولي.
منطقة أزواد، التي يسكنها بشكل رئيسي الطوارق والعرب، و الفلان تشهد منذ سنوات نزاعاً مسلحاً بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية. ومع تصاعد العمليات العسكرية، يبدو أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر، حيث يتم استهدافهم بشكل مباشر من قبل الجيش المالي، مما يؤدي إلى نزوح آلاف العائلات وتدمير البنية التحتية المدنية.
ردود الفعل الدولية
على الرغم من خطورة الوضع، يبدو أن المجتمع الدولي يتعامل مع هذه الأحداث بتقاعس ملحوظ. فمنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، اللذان يلعبان دوراً رئيسياً في إدارة الأزمات في المنطقة، لم يبديا أي رد فعل تجاه هذه الانتهاكات. كما أن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تطالب بتحقيقات مستقلة لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم.
الخلاصة
الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين في أزواد ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير واقع المنطقة بالقوة. هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين الأبرياء. كما يجب على المجتمع الدولي الضغط على الحكومة المالية لاحترام القانون الدولي الإنساني ووقف استهداف المدنيين، والعمل على إيجاد حل سياسي شامل للنزاع في منطقة أزواد.