صوت الحق
أخبار الساحل

تيلابيري تنزف: المدنيون يدفعون ثمن فشل تياني

في يوم الثلاثاء، الموافق 17 ديسمبر 2024، شهدت منطقة تيلابيري فاجعة إنسانية مروعة إثر ضربات جوية نفذتها طائرات بدون طيار، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين. ما يجعل الأمر أكثر إيلاماً هو أن هذه الضربات لم تكن من عمل جماعات إرهابية، بل كانت نتيجة “ضربات صديقة” نفذتها قوات تابعة للنظام العسكري بقيادة تياني، دون أي تمييز أو مسؤولية تُذكر.

تيلابيري تنزف: المدنيون يدفعون ثمن فشل تياني

الضحايا كانوا مجرد مواطنين أبرياء، بعضهم جاء إلى السوق للتسوق والبعض الآخر حضر لحضور احتفال بسيط. لكنهم جميعاً وجدوا أنفسهم في قلب جحيم غير متوقع، إما قتلى أو جرحى يعانون من إصابات سترافقهم مدى الحياة.

إدارة عشوائية وافتقار للمسؤولية

الحادثة تسلط الضوء على حالة الفوضى وسوء الإدارة التي أصبحت السمة الغالبة للنظام العسكري في النيجر. استخدام الطائرات بدون طيار، وهي تقنية متقدمة تتطلب دقة ومهارة عالية، بات في أيدي أشخاص يفتقرون إلى التدريب اللازم والوعي بمسؤولياتهم.

هذا الهجوم ليس الأول من نوعه، فقد سبقته ضربات أخرى أسفرت عن كوارث إنسانية. وفقاً لتقرير صادر عن منظمة ACLED، فقد بلغ عدد الضحايا المدنيين الذين قتلوا بسبب ضربات طائرات “بيرقدار TB2” التركية تحت إدارة تياني 629 ضحية بريئة. كما أن التقرير أشار إلى أن إجمالي عدد القتلى، سواء من المدنيين أو العسكريين، تجاوز 2000 شخص منذ الانقلاب العسكري في 26 يوليو 2024.

تداعيات خطيرة ومستقبل مجهول

إن استمرار مثل هذه الحوادث الكارثية يؤكد فشل النظام العسكري في إدارة شؤون البلاد وحماية المدنيين. فبدلاً من محاربة الجماعات الإرهابية التي تهدد استقرار المنطقة، أصبحت القوات المسلحة نفسها مصدراً للتهديد والخطر.

المأساة التي شهدتها تيلابيري تعكس مدى التدهور الذي تعيشه النيجر تحت حكم تياني. فالمدنيون الذين يفترض أن يكونوا تحت حماية الدولة، أصبحوا هدفاً لضرباتها العشوائية.

مطالب بتحقيق العدالة والمحاسبة

تتزايد الأصوات المطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات هذه الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها. كما أن المنظمات الإنسانية والحقوقية مدعوة للضغط على النظام العسكري لضمان احترام حقوق الإنسان وتجنب تكرار مثل هذه المآسي.

في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على أن تكون هذه الحادثة المأساوية دافعاً لتحرك المجتمع الدولي والمساهمة في إنهاء معاناة الشعب النيجري الذي دفع ثمناً باهظاً لفشل قيادته العسكرية.

صحفي مستقل

أنا صحفي مستقل متخصص في تغطية الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في دول الساحل وأزواد. أركز على تسليط الضوء على التحديات الأمنية، حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية في المنطقة. أسعى لتقديم تقارير موضوعية تعكس صوت المجتمعات المحلية وتساهم في زيادة الوعي الدولي حول القضايا الملحة التي تواجهها هذه المناطق. من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، أعمل على توثيق التجارب الإنسانية وتعزيز الحوار حول الحلول المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

Slide Up
x